أدوات التعلم

تقارير الأساطير/الحقائق

تقرير جريستين مليء بأشياء يستحيل حدوثها: لذا فإنه أكذوبة

 

يقول منكرو الهولوكوست:

يعج تقرير جريستين بالسخافات والأشياء التي يستحيل حدوثها مما يستوجب صرف النظر عنه لكونه محض افتراء.

يدعي كارلو ماتونو، أحد منكري الهولوكوست الإيطاليين، أنه وجد في تقرير جريستين 103 من التناقضات الداخلية والخارجية وعمليات التزييف والمغالطات في الحقائق والمبالغات والتصريحات غير الواقعية. ويقر ماتونو بأنه على الرغم من أن بعض النقاط قليلة الأهمية، فإن هناك نقاطًا أخرى جوهرية تجعل التقرير برمته غير جدير بالثقة.
تكمن النقاط الأساسية التي يعترض عليها منكرو الهولوكوست في تقرير جريستين فيما يلي:

1. قام جريستين بتغيير أبعاد غرف الغاز بمعسكر بلزاك بين المسودات المختلفة التي صاغها.

الحقيقة: قدم جريستين مقدارين مختلفين من الأبعاد المتعلقة بحجم غرف الغاز في معسكر بلزاك. ففي التقريرين الأول والثاني، ذكر أن حجم غرف الغاز كان يبلغ 4 أمتار في 5 أمتار في 1.9 متر. وفي التقرير الثالث، غير جريستين الأبعاد إلى 5 أمتار في 5 أمتار في 1.9 متر.
لا نعرف ما إذا كان جريستين قد دخل بالفعل الغرف الحقيقية أو أنه قد اعتمد على تقدير شخص آخر للمقاييس هذه الغرف. إن حوالي 3 أقدام فرق في تقدير حجم غرفة لا يدحض تقرير جريستين الكامل والمفصل حول استخدام غرف الغاز هذه في عمليات القتل الجماعي.

2. ذكر جريستين أنه كان يوجد (8) غرف غاز في معسكر تريبلينكا، أي أكثر من العدد الفعلي (3) في الوقت الذي قال فيه إنه شاهد عمليات القتل الجماعي بالغاز.

الحقيقة: كتب جريستين: "كان المعسكر [في تريبلينكا] هو نفس المعسكر تقريبًا الموجود في بلزاك لكنه أكبر حجمًا بشكل ملحوظ [نقلت هكذا]. ثماني غرف غاز وأكوام حقيقية من حقائب السفر والمنسوجات والملابس الداخلية."
يبعث هذا السطر الوارد في تقرير جريستين على الحيرة. فقد زار جريستين معسكر تريبلينكا في 19 أغسطس 1942. ورغم ذلك، كان معسكر تريبلينكا في 19 أغسطس لا يزال يعتمد على استخدام غرف الغاز الثلاث الأصغر. لماذا إذن وصف جريستين مبنى غرف الغاز الأكبر حجمًا الذي تم البدء في إنشائه بعد 10 أيام من زيارته ولم يصبح جاهزًا للتشغيل إلا بعد خمسة أسابيع تقريبًا?
مما لا شك فيه أن جريستين قد أُخبر عن خطط إنشاء غرف الغاز الجديدة الأكبر حجمًا والتي تم تأسيسها أسوة بـ "النجاحات" التي تحققت من غرف غاز معسكر بلزاك. فهل اختلط الأمر عليه بين الخطط المستقبلية والمبنى الأصغر الذي رأه أثناء استخدامه في عملية القتل الجماعي? من المحتمل أنه قد زار معسكر تريبلينكا مرة ثانية عندما كانت غرفة الغاز الأكبر قيد التشغيل ورفض الإشارة إلى زيارته الثانية في التقرير. نحن لا ندري ولا يزال هذا الأمر يشكل لغزًا. وبالرغم من ذلك، فأيًا كان سبب اختلاط الأمور على جريستين فإن ذلك لا ينكر الوصف المتناسق الخالي من المتناقضات لعملية القتل الجماعي التي شهدها معسكر بلزاك وكذلك الوصف الموجز لعملية قتل بالغاز مماثلة في معسكر تريبلينكا.

3. كانت غرف الغاز حسبما وصفها جريستين صغيرة للغاية لاستيعاب ما بين 700 و800 شخص قد زُج بهم في كل غرفة بحسب ادعائه.

الحقيقة: كتب جريستين: "يدوس الأشخاص على أقدام بعضهم البعض، إذ يتراوح عدد الأشخاص ما بين 700 إلى 800 شخص ويتواجدون في مكان تبلغ مساحته 25 مترًا مربعًا، 45 مترًا مكعبًا. وبحسب تقديري . . . كان نصف العدد من الأطفال. . . إن ويرث محق في آرائه, فإذا قام رجال القوات الخاصة بدفع عدد قليل، فإن الواحد منهم يمكنه حشر 750 شخصًا في 45 متر مكعب! ويقوم رجال القوات الخاصة بدفعهم تحت وطأة السياط وإجبارهم على الدخول بأكبر أعداد يمكن استيعابها جسديًا. وبعدئذ يتم غلق الأبواب."
وتساءل تشارلز بروفان عما إذا كان ممكنًا حقًا أن يتم دفع ما بين 700 إلى 800 شخص في غرفة بهذا الحجم الذي ادعاه جريستين. وقرر أن يقوم باختبار ذلك بنفسه. فقد صمم صندوقًا خشبيًا بقاعدة تصل مساحتها إلى 21 في 21 بوصة. وكان للصندوق جانب واحد زجاجي، وجانبان من الخشب، وجانب مفتوح وجزء علوي مفتوح. وقد أدهشته نتائج تجربته.
  • فقد اكتشف أن الصندوق ملائم لاستيعاب شخصين يافعين بالغين (27 و34 عامًا)، وامرأة واحدة في السبعين من عمرها، وأربعة أطفال من دون أي عناء. وقد ارتدى كل الأشخاص ملابسهم العادية وكان بمقدورهم جميعًا التنفس بشكل طبيعي.
  • فقد اتخذ ثلاثة أطفال (بعمر 6 أعوام و4 أعوام وعامين) وضعية الجلوس عند قدم البالغين في حين اتخذ الطفل الأكبر (ذو الـ 8 أعوام) والبالغون الثلاثة وضعية الوقوف. وقد حمل أحد البالغين دمية عوضًا عن الرضيع.
  • وتبين النتائج التي توصل إليها بوفان بوضوح — عندما يتم تطبيقها على غرفة يبلغ حجمها 5 أمتار في 5 أمتار — أنه يمكن دفع ما بين 700 و800 شخص في غرفة الغاز، لا سيما وأن نصف هؤلاء الأشخاص كانوا أطفالاً بحسب تقرير جريستين.
وقد كان بروفان قلقًا من ألا يصدقه أحد ، لذا فقد التقط صورًا فوتوغرافية. يمكنك قراءة الدراسة والاطلاع على الصور على الموقع http://holocaust.skeptik.net/documents/provan_gerstein.html.

4. إن تأكيد جريستين على رؤيته أكوامًا من الملابس والأحذية بارتفاع يبلغ 45 مترًا (20 قدمًا) في معسكر تريبلينكا يبدو مستحيلاً كما هو واضح ويجعل من مصداقية التقرير برمته موضع تساؤل.

الحقيقة: في التقريرين الأول والثاني، تحدث جريستين عن "أكوام حقيقية من الملابس والثياب الداخلية يتراوح ارتفاعها ما بين 35-40 مترًا" في معسكر تريبلينكا. في التقرير الثالث أصبح الأمر يتعلق فقط بـ "أكوام حقيقة من حقائب السفر والملابس والثياب الداخلية."
بالنسبة لهذه النقطة كان جريستين مخطئًا. فوجود أكوام من الملابس بارتفاع 13 طابقًا ليس ممكنًا. وقد قام جريستين بزيارة معسكر تريبلينكا قبل أسبوعين من سقوطه في حالة من الفوضى مما استوجب إغلاقه بصفة مؤقتة حتى يتم تنظيفه ويعاد تنظيم عملية القتل الجماعي فيه. وأثناء زيارة جريستين، كانت عملية الفرز قد بدأت تتباطأ وهو ما جعل هناك أكوامًا مبعثرة من ممتلكات اليهود القتلى ملقاة في كافة أرجاء منطقة الاستقبال والفرز. في هذه الأثناء، وصل صموئيل ويلينبيرج، أحد الناجين من معسكر تريبلينكا، إلى المكان ووجد أن "فناء الفرز قد غرق بأكوام ضخمة من الملابس." وقد عُين للعمل في تنظيم هذه المنطقة التي كانت "تعج من طرف إلى الآخر بأكوام من الأحذية والملابس والأمتعة المبعثرة. وبلغ ارتفاع بعض هذه الأكوام حوالي 10 أمتار ."
يبدوا واضحًا أن جريستين لم يكن جيدًا جدًا في تقدير الارتفاعات، إلا أن ذلك لا يعني أن الأكوام لم تكن مرتفعة بشكل مذهل. وحقيقة أنه شخصيًا شكك قي تقديره الأولي تتضح من خلال قيامه بحذف تقديرات الارتفاع الفعليه في التقرير الثالث.

5. وقدر جريستين عدد اليهود الذين لقوا حتفهم في غرف الغاز التي تم استخدامها في معسكرات عملية رينهارد ما بين 20000000 و25000000 شخص — وهو رقم غير منطقي كما هو واضح.

هذا ويعتبر جريستين الأكثر مصداقية وخلوًا من التناقضات عندما يصف ما شاهده بأم عينيه بالفعل. ومع ذلك، فعندما يخمن جريستين ويقدم شائعات قد سمعها، فإن مستوى دقة معلوماته يتراجع بشكل حاد.
وفيما يتعلق بعدد اليهود الذين قتلوا في معسكرات عملية رينهارد، فقد سلم جريستين بصحة الأرقام التي ذكرها أوديلو جلوبوسنيك، رئيس هذا البرنامج، الذي أخبره بأن 11000 يهودي في معسكر بلزاك و25000 يهودي في معسكر تريبلينكا و20000 يهودي في معسكر سوبيبور كان يتم قتلهم يوميًا. وهذه الأرقار هي محض هراء. كان جلوبوسنيك يتحدث في زهو إلى ممثل الحكومة الألمانية في برلين حول إنجازاته العظيمة بشكل واضح أملاً في عودة جريستين إلى برلين وهو مشحون بالمديح عن العملية التي قام بها.

6. ذكر جريستين أن طريقة القتل كانت تتم باستخدام أدخنة عادم محرك الديزل. وقد أثبت فريتز بيرج، أحد منكري الهولوكوست الأمريكيين، بالفعل أن هذا أمر مستحيل.

لقد تم تناول هذا الموضوع بالفعل في أسئلة متداولة أخرى في هذه السلسلة. الرجاء مطالعة الموقع http://www.hdot.org/en/learning/myth-fact#diesel للاطلاع على مناقشة مفصلة.

الخاتمة

يريد منكري الهولوكوست دحض تقرير جريستين بأي شكل كان، لذا فإنهم يتطرقون بشكل متواصل إلى أية أمور صغيرة يمكن أن يتوصلوا إليها حتى يتمكنوا من المطالبة بوجوب صرف النظر عنه لكونه غير قابل للتصديق. إن تقرير جريستين ليس كاملاً. فقد ارتكب العديد من الأخطاء واستخدم التخمين لا سيما عندما كان يعتمد على ما يقوله الآخرون. غير أن رواية جريستين تتسم بالتناسق كما هو ملاحظ عبر كافة الإصدارات التي من المعروف أنه قد كتبها بيده فيما يتعلق بتناولها للأشياء التي شاهدها بأم عينيه: عمليات القتل الجماعي بالغاز التي شاهدها في معسكر بلزاك.
لم تُؤرخ الأحداث التاريخية جيداً من خلال التسليم الأعمى لكل كلمة ترد في شهادة أي شخص. وشهادة جريستين ليست دليل شاهد العيان الوحيد الموجود بحوزتنا. فهناك بعض الناجين اليهود والجناة التي تؤكد شهادتهم على جوهر تقرير جريستين. وسوف نتطرق إلى بعض نقاط الالتقاء هذه لاحقًا.