أدوات التعلم

تقارير الأساطير/الحقائق

كيرت جريستين شاهد غير جدير بالثقة

 

يقول منكرو الهولوكوست:

تستند "قصة" القتل الجماعي لليهود في معسكرات عملية رينهارد في غرف الغاز باستخدام عادم المحرك فقط على شهادة لا يمكن تصديقها تم الإدلاء بها بعد انتهاء الحرب من قبل كيرت جريستين، وهو أحد ضباط القوات الخاصة الذي شاهد عمليات القتل الجماعي بالغاز في معسكر بلزاك.

من كان كيرت جريستين?

كان كيرت جريستين ضابط التطهير الرئيسي للقوات الخاصة Waffen (الجيش العسكري للقوات الخاصة). وفي أغسطس عام 1942، تم إرسال جريستين إلى بولندا لمعرفة ما إذا كان استخدام حمض البروسيك السائل (أحد تحويلات غاز زيلكون ب) سيكون أفضل من استخدام عادم محرك الديزل من أجل القتل الجماعي في معسكرات عملية رينهارد. في لوبلين، قابل جريستين أوديلو جلوبوسنيك، وهو قائد عملية رينهارد، والذي أخذه في جولة في معسكري بلزاك وتريبلينكا، وهناك شاهد قتل اليهود في غرف الغاز في هذين المعسكرين.

ما الذي رآه جريستين في معسكر بلزاك؟

تكمن الأجزاء الأساسية في تقريره فيما يلي:
  • لقد رحلنا إلى بلزاك في اليوم التالي. [وهكذا] لهذا الغرض، فقد تم إنشاء محطة صغيرة خاصة بالقرب من تل مواجه مباشرة لشمال طريق لوبلين-لمبرج. . . في ذلك اليوم، لم أر أي ميت، ولكن الرائحة التي انتشرت في الأماكن المحيطة كانت وبائية ولا سيما في شهر أغسطس الحارق هذا، وكان هناك ذباب بالملايين في كل مكان. . . وكان هناك كوخ كبير، معروف بـ "حجرة الإيداع"، مزود بنافذة خدمة كبيرة تحمل عنوان "الأشياء القيمة". وقد حللنا بعدها على غرفة تحتوي على مائة كرسي؛ وكانت تعد المقر الخاص بالحلاق. علاوة على ذلك، كان هناك ممشى صغير في الهواء الطلق تم زرعه بشجر البتولا، ويحده من اليمين واليسار صفان من الأسلاك الشائكة، مع وجود لافتة مكتوب عليها: طريق الوصول إلى غرف الاستنشاق والحمامات! أمامنا، كان هناك ما يشبه غرفة حمام توجد في الجهة الأمامية منه يمينًا ويسارًا أوعية خرسانية كبيرة مزروعة بنبات إبرة الراعي، ثم سلم صغير، يعقبه على اليمين واليسار على التوالي 3 قاعات بمساحة 5 × 5 أمتار وبارتفاع 1.90 متر مع وجود أبواب خشبية كتلك الخاصة بالجراجات. وكانت هناك أبواب خشبية كبيرة منزلقة في الحائط الموجود في الأسفل، والذي لا يمكن رؤيته في الظلام. وعلى السطح، كان هناك كنوع من "الدعابة الماكرة"، نجمة داوود! وأمام هذه البناية، توجد لافتة مكتوب عليها: قاعدة هيكنولت. ولم أر المزيد في هذه الظهيرة.
  • في الصباح التالي، قبل الساعة 7 بقليل، تم إخباري بالتالي: ستصل أول شحنة نقل في غضون عشر دقائق! . . . إنه أول قطار يأتي من لمبرج [تُعرف باللغة البولندية بـ: مدينة لفوف] وقد وصلت: 45 عربة, تحتوي على 6700 شخص مات منهم 1450 كانوا قد فارقوا الحياة قبل وصولهم. . . . عندما دخل القطار المحطة: قام 200 أوكرانيًا بفتح الأبواب وتم دفع الأشخاص بوحشية إلى الخروج من العربات من خلال جلدهم بالسياط المصنوعة من السيور الجلدية. مكبر صوت كبير يُسمع تعليمات إضافية: خلع الملابس بالكامل: ًأيضًا إزالة الأطراف الصناعية والنظارات وما إلى ذلك. . . . وتسليم المتعلقات الثمينة إلى نافذة الخدمة، وذلك دون الحصول على أي مستندات أو إيصالات تفيد ذلك. وربط قطعتي الحذاء بدقة معًا. . . وإلا . . . لن يتمكن أحد من استعادة الأحذية التي اختلطت معًا. بعد ذلك، كان يتم إدخال النساء والفتيات الصغيرات إلى الحلاق، والذي كان يقوم بدوره، من خلال قصتين أو ثلاث بالمقص، بقص الشعر كله، والذي كان يتم إخفاؤه داخل أكياس بطاطس كبيرة.
  • وبعد ذلك يبدأ الموكب في التحرك. . . . يصعد القادمون في هذا الموكب عبر السلم الصغير وبعدها يرون كل شيء. الأمهات مع أطفالهن على صدورهن والأطفال الصغار العراة والبالغين من الرجال والنساء الذين كانوا جميعًا عراة. وكانوا يترددون في بداية الأمر ولكنهم كانوا يدخلون عنوة إلى غرف الموت،حيث كان يتم دفعهم من قبل آخرين وراءهم أو من خلال جلدهم بالسياط المصنوعة من السيور الجلدية الخاصة برجال القوات الخاصة. . . . وكانت الغرف تكتظ بهم. فكان يتم حشرهم معًا بشدة! هكذا أمر القائد ويرث.  ويدوس الأشخاص على أقدام بعضهم البعض، إذ يتراوح عددهم ما بين 700 إلى 800 شخص ويتواجدون في مكان تبلغ مساحته 25 متر مربع، 45 متر مكعب. ثم يقوم رجال القوات الخاصة بضغطهم جسديًا على بعضهم البعض بقدر استطاعتهم. وبعد ذلك يتم إغلاق الأبواب.
  • وكان هيكنولت هو مشغل محرك الديزل. . . ولكن محرك الديزل لا يعمل! ثم يصل القائد ويرث. وفي هذه اللحظة، قد يشعر المرء بمدى الإزعاج الذي كان يشعر به هذا القائد من جراء ضرورة القيام بهذا الأمر في هذا اليوم الذي أكون متواجدًا فيه هنا. . . . وتمر 50 دقيقة، ثم 70 دقيقة ولا يعمل الديزل. ولا يزال الأشخاص ينتظرون في غرف الغاز. . . . وبإمكان المرء سماعهم يبكون وينتحبون "كما لو كانوا في معبد يهودي"، وما يلفت النظر وجود البروفيسور بفانينستيل وهو يضع أذنه على الباب الخشبي. . . وبعد مرور ساعتين و49 دقيقة . . . يبدأ تشغيل الديزل . . . وتمر 25 دقيقة . . . ويموت الكثيرون منهم. وبإمكان المرء رؤية ذلك عبر النافذة الصغيرة التي من خلالها يعمل المصباح الكهربائي على إضاءة الغرفة للحظة. وبعد مرور 28 دقيقة، يظل هناك القليل منهم فقط على قيد الحياة؛ وبعد مرور 32 دقيقة، يموت الجميع.
  • من الجانب الآخر، يقوم رجال المفرزة بفتح الأبواب الخشبية. . . . ويقف القتلى في الغرف بشكل عمودي كأعمدة البازلت، ويصطفون على نحو ضيق الواحد في مواجهة الآخر. فلم تكن هناك مساحة للسقوط أو الانكفاء للأمام. . . . وبعد ذلك، يتم إلقاء الجثث بالخارج . . . وحينها يقوم 24 طبيب أسنان بفتح الأفواه بكلاّبات والنظر لمعرفة ما إذا كانت هناك ضروس ذهبية فيها. . . ويتم نقل الجثث العارية على عربات خشبية لبضعة أمتار فقط من هناك إلى حفر تبلغ أبعادها 100 × 20 × 12 متر. . . . بعد ذلك . . . يتم حرق الجثث على شوايات كبيرة مصنوعة من قضبان سكك حديدية، ومن خلال الاستعانة بالبنزين وزيت الديزل.

ما السبب وراء وجود إصدارات متعددة لتقرير جريستين؟

هناك أربعة "إصدارات" كتبها جريستين بوضوح. ونعرف أن جريستين هو من قام بكتابتها لأنها بخط يده أو تم التوقيع عليها بواسطته أو يمكن تعقب مصدرها بوضوح للتأكد من أنها تعود إلى جريستين نفسه. الجدير بالذكر أن التقارير المعروف بأنه قد تم تأليفها و/أو اعتمادها من قِبل جريستين هي تلك المدرجة أدناه وستتم الإشارة إليها كما يلي:
  • التقرير الأول: باللغة الفرنسية، تمت كتابته بخط اليد في 26 أبريل لعام 1945.
  • التقرير الثاني: باللغة الفرنسية، تمت طباعته على الآلة الكاتبة في 26 أبريل لعام 1945.
  • التقرير الثالث: باللغة الألمانية، تمت طباعته على الآلة الكاتبة في 4 مايو لعام 1945.
لن يتم الأخذ في الاعتبار التقرير المكتوب بخط اليد باللغة الفرنسية الذي لم يتم الانتهاء منه والمؤرخ بتاريخ 6 مايو، بالرغم من أنه من جريستين بلا شك، وذلك لعدم اكتماله.

لماذا يركز منكرو الهولوكوست بشدة على تشويه مصداقية جريستين؟

إن تقرير جريستين حول القتل الجماعي لليهود في معسكرات عملية رينهارد هو جزء من مجموعة من شهادات الناجين اليهود والجناة الذين قدموا إفادات أو شهادات في المحاكمات التي تم عقدها بعد انتهاء الحرب. ومنذ أن تم هدم المباني الموجودة في معسكرات الموت وتدمير معظم الوثائق المتعلقة بهذه المعسكرات، أصبحت هذه الروايات غاية في الأهمية.
حتى يتسنى محو فكرة وفاة 1.5 مليون يهودي من الرجال والنساء والأطفال في معسكرات بلزاك وسوبيبور وتريبلينكا، يجب أن يقوم منكرو الهولوكوست بالتشكيك في جريستين وتقريره بأي ثمن. ومما لا شك فيه أن أساليبهم التكتيكية في هذا الأمر مختلفة وتكون في بعض الأحيان متناقضة، ولكنهم بشكل عام يزعمون أن:
  • جريستين قام باختلاق هذه القصة من خلال حياكته بإحكام لمجمل ما توصل إليه في هذا الخصوص لإسعاد آسريه من الحلفاء على أمل أن تتم معاملته كشاهد رئيسي بدلاً من محاكمته كمجرم حرب.
  • وقد تم تعذيب جريستين من قِبل آسريه الحلفاء ليحصلوا على القصة التي يريدونها حول الممارسات الوحشية التي ارتكبها الألمان ضد اليهود. ومن الممكن أنهم قاموا بقتله خلال عملية إجباره على التوقيع على أكاذيبهم الكثيرة.
  • ولا يهم كيف حصل الحلفاء على تقرير جريستين الزائف، ولكن ما يهم أنه قد تم العثور عليه بعد ذلك مباشرة ميتًا بشكل غامض في زنزانته. في الواقع، قد يكون للمحققين الحلفاء يد في وفاته التي تم التستر عليها بالإبلاغ عنها بوصفها "انتحارًا". وقد قاموا بعد ذلك بالتخلص من جثته بشكل سري وسريع لإخفاء علامات التعذيب أو بسبب نقص المستندات التي تدعم "الانتحار" كسبب للوفاة.
  • بعض التفاصيل في تقرير جريستين لا يمكن تصديقها ولا يمكن أن تحدث على الأرض الواقع، الأمر الذي يجعل التقرير برمته زائفًا بشكل واضح وعليه يجب رفضه كدليل على القتل الجماعي لليهود.
  • إن تقرير جريستين غير قابل للتصديق بشدة، حيث تم رفضه كدليل من قِبل القضاة في المحاكمات التي تم عقدها في نورمبرج.
وفي النهاية، قام منكرو الهولوكوست بمهاجمة شخصية جريستين في محاولة منهم لإخفاء جميع الحقائق الأساسية. فقد أطلقوا عليه جبانًا وكاذبًا وخائنًا. وانتقل صانع الفيديو الأمريكي المنكر للهولوكوست إلى النقيض تمامًا بادعائه أن جريستين كان بطلاً ألمانيًا لأنه قام بإحباط محاولة آسريه الحلفاء لتقديم الزيف إلى العالم باسمه من خلال إدخال تفاصيل مستحيلة في تقريره بمهارة حتى يعلم العالم بأكمله بطلانه وزيفه فيما بعد. وبعد فشل جميع المحاولات الأخرى، ادعى منكرو الهولوكوست أن جريستين كان غير متوازن عقليًا أو مريض جسديًا أو كان يتناول العقاقير التي أثرت على حواسه أو أنه كان مجنونًا بشكل تام.
دعونا ننظر في هذه الادعاءات كل على حدة.